ابن شعبة الحراني
52
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
رزقه وتنغص عليه عيشه ( 1 ) ومن لم ير أن لله عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب فقد جهل وكفر نعم الله وضل سعيه ودنا منه عذابه . وقال صلى الله عليه وآله : لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما ، فقال أبو ذر : يا رسول الله وما الاسلام ؟ فقال : الاسلام عريان ولباسه التقوى . وشعاره الهدى . ودثاره الحياء ( 2 ) وملاكه الورع . وكماله الدين . وثمرته العمل الصالح . ولكل شئ أساس وأساس الاسلام حبنا أهل البيت ( 3 ) . وقال صلى الله عليه وآله : من طلب رضى مخلوق بسخط الخالق سلط الله عز وجل عليه ذلك المخلوق . وقال صلى الله عليه وآله : إن الله خلق عبيدا من خلقه لحوائج الناس يرغبون في المعروف ويعدون الجود مجدا ، والله يحب مكارم الأخلاق . وقال صلى الله عليه وآله : إن لله عبادا يفزع إليهم الناس في حوائجهم أولئك هم الآمنون من عذاب الله يوم القيامة . وقال صلى الله عليه وآله : إن المؤمن يأخذ بأدب الله ، إذا أوسع الله عليه اتسع ، وإذا أمسك عنه أمسك . وقال صلى الله عليه وآله : يأتي على الناس زمان لا يبالي الرجل ما تلف من دينه إذا سلمت له دنياه .
--> ( 1 ) يقال : تنغص عيشه أي تكدر . وأنغص : منع نصيبه من نغص أي لم يتم مراده وعيشه وفى بعض النسخ [ تنقص ] . ( 2 ) الشعار - بالكسر - : ما يلي شعر الجسد . والدثار - بالكسر - ما يتدثر به الانسان من كساء أو غيره ، فالشعار تحت الدثار والدثار فوق الشعار . والهدى - بالضم - : الرشاد . ( 3 ) أي بيت النبوة وذلك لطهارة نفوسهم وحياتهم ، قال الله عز وجل في سورة الأحزاب " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " . ذلك البيت أسسه الله تعالى وجعل أهله طاهرا مطهرا معصوما ليكونوا المقتدى لمجتمع العالم الاسلامي فيجب على المسلمين حبهم والاقتداء بهم حتى ينالوا فضل السعادة والكمال في الدنيا والآخرة . ولا يبعد شموله لغيرهم ممن اتصفوا بصفاتهم وأخلاقهم على حسب درجات إيمانهم كقول رسول الله صلى الله عليه وآله لسلمان الفارسي : " سلمان منا أهل البيت " . قال الله العزيز في سورة إبراهيم نقلا عن قوله : " فمن تبعني فإنه منى " .